محمد كمال شحادة

177

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

وفي السادس عشر من شهر كانون الثاني ( يناير ) من عام 1884 م ، قرر مجلس الأمناء أن تكون اللغة الإنكليزية لغة التدريس الطبي ، إلا أن الواقع العملي هو أن ذلك التحول كان تدريجيا . وكان عام 1887 أول عام تم فيه التدريس الطبي بكل صفوفه باللغة الإنكليزية 39 . ونلاحظ أن ذلك التاريخ ، أي عام 1887 يتوافق مع تاريخ بداية قيام البريطانيين ( الذين احتلوا مصر منذ عام 1882 ) بالعمل التدريجي لإحلال اللغة الإنكليزية محل اللغة العربية في مدرسة قصر العيني الطبية في القاهرة ، بحيث أن التدريس فيها أصبح بالإنكليزية بشكل كامل عام 1897 ، بعد أن استمر التدريس فيها باللغة العربية مدة سبعين عاما . وإنه ليصعب على المرء أن يبرئ الحاقدين والمستعمرين من الأجانب ، من تخطيطهم لطمس المعالم الثقافية الأصيلة للأمة العربية وتراثها ، تمهيدا للسيطرة الحضارية والسياسية عليها . ثانيا - دور العناصر الوطنية في الجهاز التدريسي : كان مؤسسو الكلية السورية البروتستانتية مقتنعين بضرورة إفساح المجال لمبرزين من خريجي الكلية ليتولوا مسؤوليات رئيسية في التدريس والإدارة لمختلف فعاليات الكلية ، وقد ورد بذلك نص صريح في مقدمة النظام الأساسي للكلية . وكانت أول خطوة في هذا المجال أن أحدثت وظيفة أستاذ مساعد لتكون مرحلة متوسطة يبن وظيفة المدرس ورتبة أستاذ . والهدف من ذلك تهيئة أساتذة من أبناء البلاد بشكل تدريجي ، وقد بدئ بإحداث وظيفتين لمساعد أستاذ : واحدة للكيمياء والفيزياء ، والثانية للرياضيات العالية . واستنادا إلى ذلك ، فقد تقرر في عام 1882 م ترقية المدرسين يعقوب صروف وفارس نمر إلى رتبة أستاذ مساعد ، على أن تسري هذه الترقية اعتبارا من عام 1885 م ولما جاء وقت تعيينهما لهذا المنصب ، بادر مجلس الأمناء في نيويورك بناء على اقتراح